سميح دغيم

50

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

إحداث الأفعال مجرّدة وعلى الوجوه الزائدة التي قدّمناها . وإنّما يختصّ القديم بالقدرة على أجناس مخصوصة وعلى إحداث ما يقدر عليه على طريقة الاختراع لأمر يرجع إلى أنّه قادر لنفسه ( ق ، ت 1 ، 371 ، 13 ) - كان شيخنا أبو علي رحمه اللّه يذهب إلى أنّه تعالى لا يفعل بأسباب ، ولا يصحّ ذلك فيه كما لا يصحّ أن يفعل بالآلة ، ويقول : إنّ القول بذلك يوجب حاجته إلى السبب ، فإذا ثبت أنّه يتعالى عن الحاجة علم أنّ كل ما يفعله إنّما يفعله على جهة الاختراع والابتداء ، وإنّما يقال إنّه بسبب يوجب الفعل ، إنّما يفعل الفعل عنده لا أنّه يفعله به ويفارق حاله حالنا ، لأنّ الواحد منّا لا يمتنع من حيث كان قادرا بقدرة أن يحتاج إلى السبب كما يحتاج إلى الآلة وإلى استعمال محلّ القدرة ( ق ، غ 9 ، 94 ، 7 ) - إنّ القدرة لا يمكن فعل الجسم بها ، وتحريره هو أن يقال إنّ القدرة لا يمكن الفعل بها إلّا مباشرا وإمّا متولّدا . وأمّا الاختراع فمحال بالقدرة ، ولا يمكن فعل الجسم على الوجهين جميعا ( ن ، د ، 390 ، 7 ) - إنّ القديم يتأتى منه اختراع الأجسام ، والواحد منا لا يتأتى منه ذلك . وما ذلك إلّا أنّ كون القديم تعالى قادرا لنفسه ، وكون أحدنا قادرا لصفة معنوية ( ن ، د ، 498 ، 7 ) - الخلق الذي أوجبه اللّه تعالى لنفسه ونفاه عن غيره هو الاختراع والإبداع وإحداث الشيء من لا شيء بمعنى من عدم إلى وجود ( ح ، ف 3 ، 64 ، 21 ) - في أنّ الجسم يحدث بالاختراع : اعلم أنّه إذا ثبت حدوث الجسم ، فالوجه الذي يحدث عليه هو أن يقع مبتدأ على طريق الاختراع من قبل اللّه تعالى . والكلام في ذلك يدور على وجهين : أحدهما أن نبيّن أنّه غير مقدور للقادرين بقدر ، بل يختصّ تعالى بالقدرة عليه . والثاني أنّه إنّما يفعله ابتداء فلا تدخله طريقة التوليد أصلا ( أ ، ت ، 109 ، 13 ) - ( المعتزلة ) يستدلّون في خلق الأعمال بقوله تبارك وتعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ، وزعموا أنّ ذلك يدلّ على اتّصاف العباد بالخلق والاختراع ( ج ، ش ، 222 ، 14 ) - أمّا قوله فاعل لا بمعنى الحركات والآلة فحق لأنّ فعله اختراع ، والحكماء يقولون إبداع ومعنى الكلمتين واحد وهو أنّه يفعل لا بالحركة والآلة كما يفعل الواحد منا ، ولا يوجد شيئا من شيء ( أ ، ش 1 ، 26 ، 6 ) - التكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان . والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصّة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضي بعد حصول الأثر تلك النسبة ( ط ، م ، 312 ، 18 ) اخترام - إنّما تقول ما ذكرته في الفعل الذي يتعذّر على المكلّف لأمر يرد عليه من قبل المكلّف ولا يكون للعبد سبيل إلى إزالته ، كالاخترام والمنع إلى ما شاكل ذلك من الأمور المزيلة للتكليف . فأمّا إذا كان ما له يتعذّر الفعل يحصل من قبله ، وقد كان له سبيل إلى أن لا يفعل ذلك ، فيستمرّ